
عن الكتاب
تم تأليف الكتاب في منتصف القرن التاسع ميلادي تقريباً وعنوانه الكامل: "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه"، الشهير باسم "صحيح البخاري" وهو أبرز كتب الحديث النبوي عند المسلمين من أهل السنة والجماعة، واستغرق جمعه وتحريره ستة عشر عاماً، وانتقى مؤلفه الإمام البخاري أحاديثه من ستمائة ألف حديث جمعها. ويحتلّ الكتاب مكانة متقدمة عند أهل السنة، إذ إنه أحد الكتب الستة التي تعتبر من أمهات مصادر الحديث عندهم، وهو أول كتاب مصنف في الحديث الصحيح المجرّد، كما يعتبر لديهم أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم، ويعد أحد كتب الجوامع التي احتوت على جميع أبواب الحديث من العقائد والأحكام والتفسير والتاريخ والزهد والآداب وغيرها.
الكاتب
محمد بن إسماعيل البخاري: أحد كبار الحفّاظ الفقهاء من أهم علماء الحديث وعلوم الجرح والتعديل عند أهل السنة والجماعة، له مصنّفات كثيرة أبرزها كتاب الجامع الصحيح، المشهور باسم صحيح البخاري. ولد في بخارى في آسيا الوسطى عام 810م، ونشأ يتيماً وطلب العلم منذ صغره ورحل في أرجاء العالم الإسلامي رحلة طويلة للقاء العلماء وطلب الحديث وسمع من قرابة ألف شيخ، وجمع حوالي ستمائة ألف حديث. اشتهر شهرة واسعة وأقرّ له أقرانه وشيوخه ومن جاء بعده من العلماء بالتقدّم والإمامة في الحديث وعلومه، حتّى لقّب بأمير المؤمنين في الحديث. أقام في مدينة نيسابور معظم حياته، لكنه خرج منها بعد خلاف شديد مع شيخه محمد بن يحيى الذهلي ومجموعة من الفقهاء والمحدّثين في عصره، وقد استعر الخلاف في مجالس العلماء حول مسألة القول باللفظ بالقرآن وهل هو مخلوق، فعاد الإمام البخاري إلى مسقط رأسه مدينة بخارى درءاً للمفاسد ووأداً للفتنة، وهناك وقع خلاف بينه وبين أمير بخارى بسبب رفض الإمام أن يذهب إلى مجلس الأمير لقراءة كتبه هناك، وقال لرسول الأمير: "أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس"، فطرده الأمير من بخارى ليتوجّه بعدها إلى قرية من قرى سمرقند، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، حيث أقام مدة من الزمن، ثم مرض واشتد مرضه، حتى مات فيها.
لمن ينصح